الخبرة الاستشارية تكشف حيلة البيئة التعليمية

أثناء احتسائي للشاي في مغرب إحدى أيام الرياض المتشابهة، كانت أختي تسرح شاردة وتعلوها غيمة تساؤلات لم تهطل بعد، حاولت استنطاقها فانهمرت لي مفضفضة عن قصة غريبة حدثت لبناتها هذا اليوم في إحدى المدارس الأهلية باهظة الرسوم.

تقول أختي الرعناء: “بنتي قاطة ب50 ريال علشان هدية المعلم، وأخرتها جايبين ورد ولا جابوا الهدايا الكثير الي قالوا بنجيبها وننوعها علشان كل طالبة ما تجيب هدية مكررة”

قلت لها وأنا اقشم الحب المصري: “وما المشكلة”؟

قالت: “القطة كثيرة وليست طالبة واحدة بل كل طالبات الفصل.. معقولة كلها جابوا فيها ورد؟”

ألقت بتساؤلها الكوني ورحلت .. تساؤل أعظم من تساؤل نيوتن عن سر سقوط التفاحة للأسفل وليس للأعلى .. أعظم من تساؤلات الجماهير الرياضية عن حجم دعم برنامج الاستقطاب للأندية … وهنا نبغت فكرة نابعة من خبرتي الإدارية… وقمت بإجراء تحليل فنّي سريع .. 24 طالبة على الأكثر دفعوا 50 ريالاً فإن الإجمالي 1200 ريال .. هممم ما الذي يمكن أن تجلب للمعلمة؟ جوال؟ لأ .. ايباد؟ ممم يحتاج زيادة بسيطة، إذاً شيء يناسب المعلمات ب 1200 ريال …

في غمرة احتسائي للرشفة الأخيرة من الشاي برقت في ذهني نتيجة منطقية جداً! وعانيت من صعوبة في النوم تلك الليلة بانتظار شروق الشمس سريعاً كي أنفذ خطة ابتكرتها في رأسي!

استيقظت صباحاً مستلاً هاتفي ومتصلاً على رقم المدرسة الذي اخذته من أختي، حولوني على قسم الابتدائي للبنات، ردّت علي معلمة يبدو على سماتها أنها لظلاظة رجراجة مستفهمة عن المتصل .. فأخبرتها بأنني من الشركة العالمية المتحدة! (ارتجلت الاسم الوهمي الذي يعني شيئاً كبيراً بينما هو ولا شيء) وبيّنت لها أننا نملك عدة براندات وأن هناك من في المدرسة من أخذ منّا قسائم شرائية (فاوتشرات) وكان سؤالي هل تم تفعيلها أم لا؟ .. فانلخمت السمينة البدينة وكبت عشاء الإدارة.. وعرفت بأنهم أخذوا بقيمة (قطة) البنات فاوتشرات من سيفورا وكم براند آخر للمعلمات ..

سحقاً لهم .. خدعوا الطالبات بان اسهامهن كانت وردات حمراء لطيفات .. بينما استغلوا ذلك ليتناهبوا هذه القطة على هواهم …

وهنا عزيزي القارئ .. تكتشف أن خبرتك الإدارية قد تكون مفيدة في حياتك الشخصية، طبعاً هل فرق مع اختي؟ لأ .. هل تغير شيء في الموضوع؟ لأ .. وهكذا المستشارين

شارك التدوينة
AbdullahTyping
AbdullahTyping

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *