
اعتدتُ حينما أقابل عدداً من التنفيذيين وكبار الشخصيات أن أجد في مكاتبهم شاشة تلفاز كبيرة مثبتة فيه قناة فضائية يندر أن يغيرها، وكنت أستغرب تمسك بعض المسؤولين في قنوات معينة بمختلف الأوقات والأمزجة، مما يجعلني أربط بين سلوك هؤلاء بناء على متابعتهم، والسؤال هنا: هل ما سأقوله من باب رأي علمي بُحِث باعتناء؟ الإجابة لا طبعاً! إنما هو رأي انطباعي مجرد يحتمل الخطأ أكثر من الصواب.
أول هؤلاء من يضع قناة مكة المكرمة، وتجده في الغالب يضع الصوت كتم؛ من باب احترام القرآن وألا يدور حديث في أثناء تلاوة الشيخ لآي الذكر الحكيم، ولكن وجهة نظري أن من يضعها غالباً لا يصلي أو عنده فساد مالي، ويضع هذه القناة شعوراً بالذنب لا أكثر… وفي هذا السياق أتذكر شخصية بلغت من الكبر عتياً، ويرتدي ثوباً أبيض وغترة أشد بياضاً متوحدة مع شعر شاربه وسكسوكته البيضاء وتجده متهلهلاً بالدعاء ويده لا تجد فيها موضع أصبع إلا وبها خاتم أو دبلة وتتلألأ كإحدى ثريات قصر عابدين، ولكن خلف هذا الغطاء كان يختفي فاسد مختلس يسرق حتى أحلامك، وليس فقط أموال الدولة، وقُبِض عليه من نزاهة وسلمنا وسلم الوطن منه.
أما من يضع قناة MBC فهذا تجده شخص جاهل في صميم عمله، ويعرف فقط العموميات منها، وإذا حضر اجتماع تجد تعليقاته دااائماً في أشياء تافهة، وأعتقد سرّ ذلك متابعته لصباح الخير يا عرب وفقراته المتنوعة، ويظن أنها حوت اهتمامات الشعب العربي وترنداته..
أما من يضع قناة العربية فهو لديه فضول لمعرفة النخبة تتابع ماذا؟ وكيف تصل لها الأخبار، ويتخيل نفسه يظهر في مداخلة عابرة أو شريط إخباري ليصل اسمه إلى مستويات عليا من باب أذكروني بمنصب!
ومن أعجب من رأيت، أولئك الذين يضعون القناة المصرية! وصف معهم من يضعون قنوات مصرية أخرى، فتجد أن الزمن متوقف لديهم، فهو لا يعرف ما يحدث لدينا، فأغلب ما يبث هناك إما أفلام قديمة أو مباريات لفرق لا يتابعها إلا أقرباء اللاعبين فيها
وعلى طاري الرياضة، فمن يضع قنوات رياضية ستجده شخصاً سريع التنرفز ولديه تشتت انتباه، وهذا يتعبك بالعمل والقرارات، فهو ستجده تارة بشخصية صرامية ثم يتحول إلى هريفية وأحياناً فرّاجية وأخيراً بتّالية استقعادية!
وأما أحبابنا التقليديون الذين يضعون القناة الأولى، فهؤلاء يتصفون باللقافة والبؤس، ولا يحب أن تفوته السواليف، وهم ممن يكثرون (وشو وشو ) وهم الأكثر تذمراً من الموارد البشرية، وفي ذات الوقت هم من ينقلون أخبار الموظفين لموظفي الموارد البشرية!
وفي قائمة أسوأ القنوات للمتابعة، فإن من يتابع قناة الحدث لا يعدو كونه دلخ وظيفياً، أما من يتابع روتانا خليجية فما تدري وش يبي .. ولا يعرف هو نفسه وش يبي !