فوق كل مدير مدير !

يقال دائماً: كل آفة ولها آفة .. وآفة أبي هيمان هي أم هيمان، لا أحد يعرف تفاصيل عن أم هيمان ولكن تجد بصماتها.. وأهم بصمة لها أنه لا يمكن أن تجد أي أنثى في أي عمل يملكه أو يديره أبو هيمان .. وهذا ما يفسر بشكل واضح توجّه الاستثمارات في قطاعات يندر أن توجَد فيها الأنثى من قبيل: الكسّارات، والسيارات الثقيلة بيعاً وصيانة، زيوت السيارات، الأراضي، الأسهم، المخابز ، المصانع … وانتهاء بشركة الاستشارات التي تُعد أقرب الوظائف قابلية لعمل الأنثى بها.. ولكن حتماً وقطعاً لا يمكن استضافة حتى شخصيات نسائية داخل المكتب، وإن كانوا عملاء لنا! وتقول الأسطورة أن حتى عامل الشاي (تي بوي) تشترط أن يُسْتَقْطَبُون من دول معروفة بالذكورة والرجولة بعكس دول أخرى وتحديداً في آسيا يغلب عليهم النعومة والـ مابي كيدا.

والحقيقة ولأكون منصفاً بحق السيدة الفاضلة أم هيمان، فإن زوجها مثار شكٍ وريبة دائمة، فهو لا يحفظ من الشعر إلا أغزله.. ولا يذكر من النكت إلا أفحشها، ورغم أنه لا يضعف أمام المال والمنصب وأصحاب المعالي إلا أن مرور أنثى شبقة تهز كيانه وأركانه، وتجعله يضرب أسداساً في أخماس.. وكان دائماً ما يحشر نفسه في زياراتنا للهيئات الجديدة المنشأة حديثاً ولا داعي لذكر الأسباب.. أو الجهات!

من مواقفه الظريفة التي كان يحكيها لنا، أنه ذات مرة أصيب بعارضٍ صحي فتوجّه إلى مستشفى المملكة وكان حينها جديداً “بقراطيسه” فدخل فشاهد طبيبةً لبنانيةً حسناء بحسب وصفه “زالقة في مهلبية” فقال لها: عفواً .. أنا أبحث عن طبيب ليكشف علي وليس ليعطوني العلاج مباشرة ! وكانت من “مراجته” أنه يتفرج على مباريات كرة القدم النسائية لينتظر لحظة تبادل القمصان بعد نهاية المباراة!

ويظهر تعلّق أبو هيمان بالنساء حتى في أمثلته وتشبيهاته، ذات يوم كنت منبهراً من طريقته في التعامل مع المشاكل سواء في المكتب أو حتى مع الجهات التي نتعامل معها، وكان ينهي الأزمة بهدوء وذكاء، فسألته ذات يوم عن السر فقال: “العمل مع الناس أو التعامل مع موظفين مثل الي متزوج اربع حريم.. قليل من الحب .. كثير من السياسة”، مع أن التشبيه والأمثلة التي تحوي التعدد تعد نذير خطر على أم هيمان إلا أنها لا تفارق لسانه.

من المواقف المحرجة التي واجهناها، أننا كنا نعمل على مشروع لشركة عائلية، وطورنا العمل مع أعضاء الإدارة التنفيذية، وكانت معهم موظفة حسناء .. ولما انتهينا من الاجتماع ذكروا لنا بأننا جاهزون للعرض على مجلس الأمناء.. فلما جاء اليوم المنشود، وقَدِمَ رئيس المجلس، اصطف الموظفون للسلام عليه فلما جاء دور الموظفة صافحته وقبّلته على خده .. فكاد أن يُصعق أبو هيمان وهو يلتفت علي هامساً: “دام الوضع فّلة ورى ما خليتونا نبوس؟” اكتشفنا لاحقاً أن هذه الفتاة ابنة أخت الرئيس ومن ثم هو خالها، ولكن اختلاف اسم العائلتين أوقعنا في الالتباس.. الحرج الأكبر كان عليّ إذ إنني أشبعت الرئيس ذماً وقدحاً أمام ابنة أخته وأنا انتقد سياساته العقيمة القديمة.

شارك التدوينة
AbdullahTyping
AbdullahTyping

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *