عملاء ومأجورون

من سيقرأ هذا العنوان وهذه السلسلة، سيظن أنني سأتحدث عن الجاسوسية والعمالة لدول معادية، أو أنني سأتحدث عن إعلاميين وصحفيين ارتبط بهم مفردة (المأجور) لأنهم يأخذون أجراً من دولة أو نظام ما للإساءة إلى دول أخرى.

ولكن في هذه السلسلة سأتحدث مدلولات أخرى للـعملاء ومفردها عميل، إذ لا أعلم من ترجم (Client) إلى عميل، فلا شك أنه يملك جرأة كبيرة وشخصية جسورة لينشر هذه الترجمة إلى المجتمعات العربية التي تمقت الجاسوسية وما يرتبط بها من قول أو عمل أو ترجمة! كما أنه استطاع بنفس القوة والذكاء أن يحول المعنى الآخر (زبون) إلى درجة أقل اهتماماً واستخداماً … المهم، حديثي هنا من وجهة نظر مستشار في شركة تقدم استشارات متنوعة للقطاعات الثلاث المعروفة: العام (الحكومة)، الخاص (الشركات والمؤسسات التجارية)، الثالث أو الخيري (المؤسسات الخيرية أو غير هادفة للربح)، فنرمز لأي من هؤلاء بالعملاء.

في المقابل … هذه القطاعات الثلاث ماذا نشكل لهم؟ بالضبط (مأجورين) والمصطلح الذي سأستخدمه هنا للدلالة أننا نتقاضى أجراً لتنفيذ هذه الأعمال… شئنا أم أبينا فنحن مأجورون! وإن كانوا يلطفوننا بأننا شركة… أو مقدمي خدمة… أو مستشارون…، ويبقى مدى قربنا وبعدنا عن المدلول الأول الذي يدل على معنى سلبي هو ماهيّة العمل الذي سنقوم به، فإن كنّا سننفذ عملاً لوزارة 1 وجزء من هذا العمل الضرب/الانتقاص/الانتهازية ضد وزارة 2، فنحن نستحق المدلول السلبي للمأجورين، ونستحق ضرب الجزم على رأي عادل إمام!

ولهذا… ستكون هذه السلسلة عبارة عن قصص ومواقف أواجهها بشكل شبه يومي خلال زياراتي ولقاءاتي المتكررة مع (العملاء) وما هي الشخصيات والجهات التي قد تواجهها في يوم من الأيام خلال عملك فيها أو تعاملك معها.

ومن نافلة القول أن الأسماء والجهات التي سترد في هذه القصص ليست صحيحة، وحُرِّفَت لدواعي مالية وصحية… أما الماليّة فلا طاقة لي بدفع تعويضات جرائم إلكترونية وشخصية، وأما الصحيّة فلا قدرة لي على تحمل الضرب والجلد.

هذه التوطئة أراها مهمة لمنع اللبس الذي قد يراه القارئ حينما يبدأ بقراءة السلسلة، ويربطها بموضوع الجاسوسية، ويظن أنني في الحلقة الأخيرة سأكشف له أنني رأفت الهجان!، كما أنها مهمة لمنع الارتياب المتوقع والالتقاط الإلكتروني من بعض الأجهزة المتخصصة! التي ترصد مثل هذه المفردات… فلتهدؤوا من روعكم… ولتوفروا (جيجاتكم) وتخففوا عبء (سيرفراتكم) فهذه سواليف… سحابين … قصص عابرة تافهة… وكما يقال: أي تشابه بين هذه القصص والواقع فهي من قبيل الصدفة… يمكن

شارك التدوينة
AbdullahTyping
AbdullahTyping

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *