تأملات مستشار في مستشفى

استيقظت ذات صباح على ألمّ يعصر بطني عصراً، ممزوجاً بغثيان ودوخة مزعجة، وعلمت بأنها ليست تلك الأعراض التي تذهب في الساعة الأولى من استيقاظك، لذلك عرّجت على مستشفى خاص قريب من طريق العمل، من نعم الله علينا أن ألزمت الشركات بتوفير التأمين الطبي لمنسوبيها.

وفي لحظات الانتظار تذكرت بعض المواقف والتي أراها حريّة بالتأمل والتفكير.. فهل لاحظت ذات مرة أن عمال النظافة في المستشفى لا يلقون عليك التحية إلا عند البوابات القريبة من عيادة الأطفال والولادة؟، وكذلك ثلاجة الموتى؟ تأويلي أنها اللحظات التي يكون فيها الإنسان في أضعف حالاته.. فما إن يكون للمرء طفل إلا  وتنبع فيه روح الأبوة، ويبحث عن شكر الإله على نعمائه فيبحث عن أقرب مصدر للتبرع وبلا شك من أحسن من عامل تنظيف محتاج؟ وكذلك الحال لمن فقد حبيباً أو غالياً فيرى أنه انقطع عمله.. وأن هذا المتبرع يريد أن يصل عمله بتبرع فيبحث عن أقرب مستفيد وهو العامل!.

ولذلك قلّما تجد أحد عمّال النظافة يعملون أو يلقون عليك التحية في البوابات المؤدية إلى عيادات الجلدية مثلاً! أو العلاج الطبيعي .. وهذا مما يدل على وجود نسبة ذكاء فطري لدى البشر حتى وإن كانوا أقل تعليماً أو جاءوا من أعماق (نواخالي) البنغلاديشية أو كيرلا الهندية! آه ما أرق قلب الإنسان المتطّرف ما بين شفير الموت وصرخة الحياة.

كما علمتني الحياة.. بأنه لا أحد يصبر عليك في هذه الدنيا بعد أمك وأبوك إلا الذي يريد أن يأخذ موقف سيارة بعدك! فيتحمل رجوعك .. وذهابك وإيابك وتعديل العجلات يمنة ويسرة .. ويكاد أن ينزل من سيارته حتى يرشدك إلى أن المسافة كافية للقيام بالتفافة آمنة.. يندر أن تجد انساناً يتحملك في أمر لا يعنيه!

من طرائف العيادات بأنني كنت مرة أعاني في فترة من الفترات من استغراقي النوم، وظننت أن خلفها مشكلة طويلة فذهبت إلى عيادة اضطرابات النوم .. ونمت بالانتظار وفاتني الموعد ! ولدي مقترح أود إضافته في استمارة المريض الزائر لهذه العيادة فبعد أن يُسئل عن عمره وضغطه ونسبة السكر في الدم، فليتهم يضيفون سؤال: هل ظلمت انساناً من قبل؟ ربما هذه الإجابة تكون أحد خطوات العلاج.

أما الأشياء التي أكرهها في العيادات ما تقوم به الممرضات العزيزات سفراء مانيلا للسلام .. فبعض العيادات تضع أرقاماً للمراجعين من باب الخصوصية، ولكن تقتل هذه الفكرة تلك الممرضة حينما تأتي وتجعر بصوتها البغيض: خاليييد أبدولاعزيز 122 .. فاهيد موهاميد 123  فما الفائدة إذن من الأرقام؟ التزمي بها واستري على المراجعين..

واضح عزيزتي؟

كومستكا

مبوتي

شارك التدوينة
AbdullahTyping
AbdullahTyping

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *